الحاكم الحسكاني

11

شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ( وزارة الثقافة )

أَحَدٌ ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ : أَنَا لَهُ . فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ . قَالَ : وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَلْبَسَهُ دِرْعَهُ ذَاتَ الْفُضُولِ وَأَعْطَاهُ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَعَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ السَّحَابِ عَلَى رَأْسِهِ تِسْعَةَ أَكْوَارٍ - ثُمَّ قَالَ لَهُ : تَقَدَّمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا وَلَّى : اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ - وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَمِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ . فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عَمْرٍو فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ فَقَالَ عَمْرٌو : مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَقِفُ مَوْقِفاً أُجْهَلُ فِيهِ ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ ، فَمَنْ أَنْتَ قَالَ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : الْغُلَامُ الَّذِي كُنْتُ أَرَاكَ فِي حَجْرِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَعَمْ - قَالَ : إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لَكِنِّي لَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعَلَّقْتَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَعَاهَدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ لَا يُخَيِّرَكَ رَجُلٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِلَالٍ إِلَّا اخْتَرْتَ مِنْهَا خَلَّةً قَالَ : صَدَقُوا . قَالَ إِمَّا أَنْ تَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ ، قَالَ : لَا تَحَدَّثُ بِهَا قُرَيْشٌ . قَالَ : أَوْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا - فَيَكُونَ لَكَ مَا لَنَا وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا ، قَالَ وَلَا هَذِهِ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَأَنْتَ فَارِسٌ وَأَنَا رَاجِلٌ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ - وَقَالَ : مَا لَقِيتُ مِنْ أَحَدٍ مَا لَقِيتُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ ! ! ! ثُمَّ ضَرَبَ وَجْهَ فَرَسِهِ فَأَدْبَرَتْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ ، وَكَانَ رَجُلًا طَوِيلًا - يُدَاوِي دَبَرَ الْبَعِيرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ - وَكَانَ عَلِيٌّ فِي تُرَابٍ دَقٍّ « 1 » لَا يَثْبُتُ قَدَمَاهُ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يَنْكُصُ إِلَى وَرَائِهِ يَطْلُبُ جَلَداً مِنَ الْأَرْضِ - يُثْبِتُ قَدَمَيْهِ وَيَعْلُوهُ عَمْرٌو بِالسَّيْفِ وَكَانَ فِي دِرْعِ عَمْرٍو قِصَرٌ - فَلَمَّا تَشَاكَّ بِالضَّرْبَةِ « 2 » تَلَقَّاهَا عَلِيٌّ بِالتُّرْسِ - فَلَحِقَ ذُبَابُ السَّيْفِ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ ، حَتَّى قَطَعَتْ تِسْعَةَ أَكْوَارٍ - حَتَّى خَطَّ السَّيْفُ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ ، وَتَسَيَّفَ « 3 » عَلِيٌّ رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ مِنْ أَسْفَلَ - فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ فَثَارَتْ

--> ( 1 ) . كَذَا . ( 2 ) . كَذَا . ( 3 ) . مِنْ قَوْلِهِ : « حَتَّى قَطَعَتْ سَبْعَةَ أَكْوَارٍ - إِلَى قَوْلِهِ : - فِي رَأْسِ عَلِيٍّ » مَأْخُوذٌ مِنَ النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ . وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ ، وَتَسَيَّفَ رِجْلَيْهِ . جَزَّهُمَا وَقَطَعَهُمَا بِالسَّيْفِ .